الرئيسية

البوم الحرية 1

البوم الحرية 2

البوم لحرية3

الجهاد

من قتل السادات -1

من قتل السادات -2

 مأساة قافلة الحرية

التبلد العربي انتحار جماعي 

 انتهاك المياه العربية

انتصار اخر لغزة

الرئيس العار

الرئيس العار

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

  التبلد العربي مقدمة للانتحار الجماعي!

فهمي هويدي المقال الأسبوعي
صحيفة الوطن الكويتيه الثلاثاء 27 جمادى الأولى 1431 11 مايو 2010
http://fahmyhoweidy.blogspot.com/2010/05/blog-post_10.html
 - الغريب أن كل ما تفعله إسرائيل في الفتك بالفلسطينيين وتصفية ملف القضية لم يعد يحرك شيئاً في الدول العربية
- الأخبار متواترة عن وجود العشرات من الجنرالات وضباط الموساد يقومون بالتدريب الأمني وإدارة بعض الشركات في عدة دول خليجية
ليست مشكلة غزة، لكنها مشكلة التبلد الذي ران على العالم العربي، بحيث صار يتذرع بالانقسام لينفض يده من القضية الفلسطينية وهي تصفى، ناسيا أنها اذا ضاعت، ضعنا جميعا.
(1)
لماذا لا تسمح إسرائيل لسكان غزة باستيراد البقدونس؟
كان ذلك عنوانا لمقالة كتبتها صحافية محترمة هي أميرة هاس في صحيفة هاآرتس يوم الجمعة الماضي (7/5). وعبّرت فيما كتبته عن الدهشة والسخرية من قرار غريب أصدرته الحكومة الإسرائيلية بمنع ادخال البقدونس مع بعض المنتجات الأخرى الى غزة
(شملت القائمة الكزبرة والمربى والحلاوة والكمون واللحم الطازج والفاكهة المجففة. وسلعاً أخرى مثل ألعاب الاطفال والدفاتر والصحف وشفرات الحلاقة).
وفي نفس العدد كتب جدعون ليفي منتقدا يهوديا شهيرا حائزا على جائزة نوبل هو ايلي فيزيل، ومستغربا منه دعوته الى استمرار احتلال الضفة الغربية، ومتمنيا عليه ان يطالب الرئيس أوباما بالتشدد مع الدولة العبرية، لا بالتراخي معها كما هي الحال الآن.لم أجد في صحفنا المصرية صدى للقرار الاسرائيلي الأخير بتوسيع نطاق الحصار لكي يشمل البقدونس والكزبرة والمربى ...إلخ، لكن وجدت ان صحيفة الأهرام أبرزت على صفحتها الأولى يوم الاثنين 3/5 خبراً حماس تبتكر ضرائب على زيارة المرضى والذهاب للبحر في غزة. وتحت العنوان تقرير تحدث عن قائمة الضرائب والرسوم التي فرضتها حكومة حماس على سكان القطاع ووصفت بأنها اتاوات وغريبة. وختم بالاشارة الى ان هذه الإجراءات (جاءت) نتيجة للسيطرة على شبكات الأنفاق من الجانب المصري، ومواجهة المهربين الذين كانوا يستخدمون الأنفاق في تهريب الأموال والبضائع من مصر الى قطاع غزة.المقابلة بين الموقفين تكشف عن مفارقة محزنة ومخجلة، فما نشرته هاآرتس يفضح الحصار ويدين الاحتلال، أما ما نشرته الأهرام فلا ذكر فيه للحصار والاحتلال، لكنه يعبر عن الشماتة في حكومة حماس التي اضطرت في العام الثالث للحصار لأن تفرض على الناس ضرائب جديدة لتسير عجلة الحياة في القطاع، وفي الوقت ذاته اعتبر التقرير ان هذه الضائقة بمثابة إنجاز تحقق جراء الجهد المصري لإغلاق الأنفاق (لم يشر الى دور السور الفولاذي الذي أقيم باتفاق أمريكي اسرائيلي).يضاعف من الحزن والخجل اننا جميعا وقفنا متفرجين، في حين ان احدى المنظمات الحقوقية الاسرائيلية هي التي تحركت، فتوجهت بطلب الى المحكمة العليا احتجت فيه على قرار حظر ادخال السلع السابقة الذكر، وطلبت الاطلاع على المعايير التي يتم على أساسها اتخاذ قرارات من ذلك القبيل، لكن السلطات تذرعت في ردها بالأسباب الأمنية التي لم تشأ ان تفصح عنها (الحياة 8/5)، في الوقت ذاته نشرت صحيفة هاآرتس تحقيقا صحافيا تحدث عن دراسة أجريت لتحديد الحد الأدنى المطلوب لكل فرد في القطاع، شملت قوائم بكمية الوحدات الحرارية والجرامات التي يصرح بها لكل مواطن وفقا للسن والجنس، وأغلب الظن ان هذه الدراسة تم الاعتماد عليها في تحديد كميات الأغذية التي يسمح بدخولها، بحيث يبقى الجميع عند حدود الكفاف، ولا يسمح لهم بأي نمو طبيعي.
(2)الغريب أن كل ما تفعله اسرائيل في الفتك بالفلسطينيين وتصفية ملف القضية لم يعد يحرك شيئا في الدول العربية الرئيسية، فالحصار صار مقبولا ومؤيدا. في هذا الصدد لا أحد ينسى تلك الواقعة المشينة التي ذكرها أمير أورن المعلق العسكري لصحيفة هاآرتس في تقرير أرسله من بروكسل ونشرته الطبعة العبرية للجريدة في 2008/12/2، وذكر فيها ان وزير خارجية لوكسمبرج طلب من وزيرة الخارجية الاسرائيلية (وقتذاك) تسيبي ليفني بعد كلمة ألقتها أمام وزارة خارجية حلف الناتو برفع حصار غزة، وفتح المعابر الحدودية لأن الأوضاع الإنسانية في القطاع بالغة الصعوبة، فما كان من السيدة ليفني إلا أن طلبت من وزير الخارجية المصري أحمد أبوالغيط ان يشرح للوزراء لماذا ينبغي ان يستمر معبر رفح مغلقا، وكانت المفاجأة ان الرجل أيد موقفها، وقال ان المعبر يجب أن يغلق لدواع قانونية، مشيرا الى ان ذلك ما تفرضه اتفاقية المعابر الموقعة في عام 2005 بين السلطة الفلسطينية واسرائيل والاتحاد الأوروبى. المخجل (لاحظ أننا غارقون في الخجل طوال الوقت) ان مراسل الصحيفة أمير أورن ذكر أنه بينما قال أبوالغيط هذا الكلام، فإن ممثل الخضر في الاتحاد الأوروبي داني كوين بنديت (يهودي) هو الذي ندد في الاجتماع بسياسة القمع الإسرائيلية ضد الأطفال الفلسطينيين.
أيضا لم يعد الاحتلال محلا للاستنكار ولا الحصار بطبيعة الحال. وعلى الملأ جرت عملية اقامة الجدار الفولاذي على حدودنا مع غزة لإحكام الحصار، ولم يعد أحد يخجل من قيام الملحق العسكري الأمريكي بتفقد عملية البناء، ولا من توجيه اللوبي الصهيوني في الولايات المتحدة الأمريكية الذي تمثله منظمة ايباك التحية لمصر على قيامها بتلك الخطوة الشجاعة. أما تهويد القدس والاستيلاء على بيوت العرب وهدم عشرات المنازل في حي الشيخ جراح واقتحام المسجد الأقصى، واستمرار الحفر الذي يهدد اساساته، هذه كلها أصبحت أخبارا عادية يقرؤها الناس بهدوء ولا مبالاة في صحف الصباح، مثلها في ذلك مثل اخبار التمدد الاستيطاني السرطاني وتهويد الضفة الغربية وإقامة السور العازل وسرقة الآثار الاسلامية وعمليات التصفية والاعتقال التي تتم بصفة دورية، وتضيف اعدادا جديدة الى العشرة آلاف معتقل فلسطيني الموزعين على السجون الاسرائيلية.هذه الممارسات التي تتواصل بصفة يومية، وتؤدي الى تآكل القضية الفلسطينية وطمس معالمها، لم يكن لها أي صدى من جانب الأنظمة العربية، هذا ان استثنينا البيانات البلاغية والتصريحات الصحافية الخجولة التي تطلق بين الحين والآخر من باب ستر العورة وذر الرماد في العيون.وبشكل عام، بوسعنا أن نقول إن الممارسات الاسرائيلية برغم ما اتسمت به من وحشية وفظاعة، لم تؤثر بالسلب على العلاقات القائمة بين اسرائيل والدول العربية، سواء كانت العلاقات رسمية ومعلنة أم سرية وغير معلنة، ومن المدهش ان تلك العلاقات بدأت تنمو وتتوسع، اذ فضلا عن التمدد الاسرائيلي في شمال افريقيا والعراق، فقد اكتشفت ان ثمة زحفا اسرائيلياً حثيثا على دول منطقة الخليج.فالأخبار متواترة عن وجود العشرات من الجنرالات الاسرائيليين السابقين، وضباط الموساد يقومون بالتدريب الأمني وادارة بعض الشركات في عدة دول خليجية (هاآرتس 2009/9/18) كما انني سمعت ذات مرة من دبلوماسي أمريكي تعبيره عن الأسف لقتل محمود المبحوح القيادي بحركة حماس في دبي، لا لشيء سوى ان العملية أثرت سلبا على العلاقات الوثيقة التي تربط بين اسرائيل ودولة الإمارات العربية.وقد استوضحته حين فوجئت بكلامه، فأعاد الرجل العبارة على مسامعي، وبدا مستغربا لأنني لم أكن أعلم بذلك! في الوقت ذاته فان تلك الممارسات لم تحل دون ان يقوم بنيامين نتنياهو رئيس وزراء العدو بزيارة الى مصر يلتقي خلالها مع الرئيس مبارك، ويقضي معه 90 دقيقة، وبعد العودة يصرح بنيامين اليعيزر وزير التجارة الذي رافقه لراديو اسرائيل بقوله إن الاجتماع كان رائعا وتصل به الوقاحة الى حد وصف الرئيس المصري بأنه كنز اسرائيل الاستراتيجي وهو الوصف الذي تمنيت أن تحتج عليه مصر، لكن ذلك لم يحدث.
(3)حين وضعت السلطات المصرية العديد من العقبات أمام قافلة شريان الحياة التي حملت المساعدات الى قطاع غزة في آخر أيام شهر ديسمبر الماضي، كان لتلك الاخبار وقع الصدمة على الاتراك، الذين كانوا مشاركين في الحملة بممثلين عن البرلمان والحكومة. وفي زيارة أخيرة لتركيا وجدت انهم يعدون لحملة اغاثة أخرى خلال ايام تضم 8 سفن وحدثني بعضهم عن دهشته وحيرته إزاء تفسير ما جرى في المرة الماضية، قائلين إنهم سيتجنبون المرور بالموانئ المصرية في المرة المقبلة حتى لا يتكرر ما حدث من قبل. وقالوا في هذا الصدد ان أعدادا غفيرة من الأتراك حين سمعوا بالعراقيل التي وضعتها السلطات المصرية أمام قافلة شريان الحياة، خصوصا حين ذاعت بينهم أخبار عن تعرض الشرطة المصرية للمشاركين فيها، فانهم أحاطوا بالقنصلية المصرية في اسطنبول وهددوا باقتحامها اذا ما تعرضت عناصر الحملة للاعتداء.
مثل هذا الغضب المختلط والدهشة شائع في أوساط الناشطين في العالم الإسلامي ولدي رسائل عديدة معبرة عن تلك المشاعر أتلقاها عبر البريد الالكتروني من اندونيسيين وماليزيين وباكستانيين خصوصا ممن يدرسون في أوروبا. مما يحير هؤلاء أيضا ان جهود الإغاثة ودعوات المقاطعة الأكاديمية والفنية أو مقاطعة منتجات المستوطنات الإسرائيلية نشطة وظاهرة في الدول الغربية، في حين انها تتراجع وتخفت بمضي الوقت في العالم العربي.الملاحظة المهمة الجديرة بالرصد في هذا السياق ان العالم العربي في السنوات الأخيرة يزداد ابتعادا عن القضية الفلسطينية واقترابا من اسرائيل، في حين ان الرأي العام الغربي والأوروبي بوجه أخص يزداد وعيا-نسبياً- بحقائق القضية وابتعادا عن اسرائيل وقد ظهر ذلك بشكل واضح عقب العدوان الاسرائيلي على غزة الذي فضحه وأدانه تقرير القاضي ريتشارد جولدستون على الصعيد الدولي، في حين تستر عليه في حينه الرئيس الفلسطيني محمود عباس وساعد اسرائيل على الإفلات من الإدانة بسببه، كما لم تأخذه الحكومات العربية مأخذ الجد.
لم يقف الأمر عند حد تراجع أولوية القضية وتقدم مسيرة التطبيع باسم ذرائع مختلفة، وإنما بدا ان تفكيك القضية والتفريط في ثوابتها أصبح أمرا ميسورا ومقبولا فثمة شبه توافق الآن على امكانية التنازل عن الأرض بدعوى تبادل الأراضي، بحيث تبقى المستوطنات كما هي وتستأثر اسرائيل بالأرض الزراعية ومصادر المياه، وتعطي السلطة الفلسطينية مساحات مقابلة لها في صحراء النقب. وثمة تركيز واهتمام بالسلطة والدولة أكثر من الاهتمام بالأرض التي هي جوهر النزاع، وثمة اقرار بالتنازل عن حق العودة والحديث الآن جار حول المقابل والبديل. وثمة شبه اجماع بين الدول العربية ورجال السلطة في رام الله على ادانة المقاومة واتهامها (تلك مشكلة غزة الحقيقية) الأمر الذي أفرز وضعا غاية في الغرابة بمقتضاه تم التنسيق الأمني بين السلطة وبين اسرائيل لملاحقة المقاومة وإجهاض عملياتها.(4)الأعجب والاخطر مما سبق هو ذلك التغيير الذي تلوح بوادره في الأفق العربي، وبمقتضاه تختفي صورة العدو الاسرائيلي، لكي تصبح ايران هي العدو الجديد.صحيح ان اسرائيل ما برحت تروج لذلك الادعاء (وهو أمر طبيعي) لكن الغريب في الأمر ان بعض الأطراف العربية صدقته وصارت تروج له بدورها.آية ذلك انني قرأت في صحيفة الشرق الأوسط (عدد 13 ابريل الماضي) ان تجمعا عالميا شهدته العاصمة السعودية الرياض جدد التحذير من خطر برنامج التسلح الايراني على المنطقة بأسرها، وخرجت التحذيرات تلك من خلال بحوث متخصصين في الطاقة النووية أيدوا وجود خطر واضح في البرنامج النووي الايراني، الذي (يؤثر سلبا) على منطقة الخليج وتوازن القوى في المنطقة، وفقا لآراء المتخصصين. وقد لاحظت ان هذه الندوة نظمها أحد مراكز البحوث السعودية بالتعاون مع مركز ستيمسون الأمريكي، ومن المصادفات انني دعيت لمناقشة الموضوع في احدى المحطات التلفزيونية المصرية، ولكنني اعتذرت وقلت لمعد البرنامج الذي اتصل بي أنني لا أمانع في المشاركة في حالة ما اذا بدأنا بالحديث عن السلاح النووي الإسرائيلي لسبب جوهري هو ان ما يخص ايران هو احتمال يشيعه الامريكيون والإسرائيليون، أما السلاح النووي الإسرائيلي فهو حقيقة مسكوت عليها.
حين يطل المرء على الساحة العربية من علٍ، يجد ان العالم العربي يساق ذاهلا ومستسلما في طريق رسمه الأمريكيون ليس فقط لتصفية القضية الفلسطينية وتمكين اسرائيل من تحقيق ابتلاع فلسطين ومحوها من الخريطة، وانما ايضاً لينفتح الطريق بعد ذلك لإخضاع العالم العربي بأسره. وهي الجائزة الكبرى التي ينتظرها الطرفان على أحر من الجمر. إننا نساق الى الانتحار بخطى حثيثة.